أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

222

الرياض النضرة في مناقب العشرة

ذكر تفقده أحوالهم عن أبي الصهباء قال : رأيت علي بن أبي طالب بشط الكلأ يسأل عن الأسعار . ذكر شفقته على أمة محمد صلى الله عليه وسلم في الجاهلية والإسلام وتخفيف الله عز وجل عن الأمة بسببه عن علي بن أبي طالب قال : لما نزلت : " يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة " قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما ترى ديناراً ؟ " قلت : لا يطيقونه ؛ قال : " فكم ؟ " قلت : شعيرة ؛ قال : إنك لزهيد : فنزلت " أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات " الآية ؛ قال : فبي خفف الله عن هذه الأمة ، أخرجه أبو حاتم . وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : ألا أخبركم بإسلام أبي ذر ؟ قال : قلنا : بلى ؛ قال : قال أبو ذر : كنت رجلا من غفار فبلغنا أن رجلا قد خرج بمكة يزعم أنه نبي ، فقلت لأخي : انطلق إلى هذا الرجل بمكة وائتني بخبره ، فانطلق فلقيه ثم رجع ، فقلت : ما عندك ؟ قال : والله لقد رأيت رجلا يأمر بالخير وينهى عن الشر فقلت : لم تشفني من الخبر ، فأخذت جراباً وعصا ثم أقبلت إلى مكة ، فجعلت لا أعرفه وأكره أن أسأل عنه ، وأشرب من ماء زمزم وأكون في المسجد ، قال : فمر بي علي ، فقال : كأن الرجل غريب ، قال : قلت : نعم ، قال : فانطلق إلى المنزل ، فانطلقت معه لا يسألني عن شيء ولا أخبره ؛ فلما أصبحت غدوت إلى المسجد لأسأل عنه وليس أحد يخبرني عنه بشيء ؛ قال : فمر بي علي فقال : أما آن للرجل أن يعرف منزله ؟ قال : قلت : لا . قال :